اسماعيل بن محمد القونوي
44
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
له فوقه إذ زين لهم سوء اعتقادهم وقبح أعمالهم فلا يطلبون النجاح بالنوبة والإنابة فلا جرم أنهم في ضلال بعيد وعذاب شديد وإلى هذا أشار بقوله فإنه الغاية القصوى الخ وتوضيح اتصاف الضلال بالقبح قد مر في أوائل السورة وحاصله إن إسناد البعد إلى الضلال مجاز عقلي من قبيل إسناد الفعل إلى المفعول فيه أي بعيد في ضلال ( فإنه الغاية في البعد عن طريق الحق ) . قوله تعالى : [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 19 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) قوله : ( خطاب للنبي عليه السّلام والمراد به أمته وقيل لكل واحد من الكفرة على التلوين ) خطاب للنبي عليه السّلام رجحه ليكون مستغنيا عن تكلف التلوين قوله والمراد أمته بطريق إن ذكر التبوع يشعر ذكر التابع ويغني ذكره عن ذكره وإنما احتاج إليه مع صحة الخطاب لقوله تعالى : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ [ إبراهيم : 19 ] الآية والظاهر أن المراد بالأمة أمة الدعوة فقط كذا قيل فح لا يظهر الفرق بين هذا المعنى وبين قوله وقيل لكل واحد من الكفرة والمراد بالتلوين تغيير أسلوب الكلام إلى أسلوب آخر وهو أعم من الالتفات وأصل معناه تقديم الأنواع من الطعام للتفكه والتلذذ وإنما عبر من لأن فيه غير الالتفات وهو الإفراد وفيه التفات من الغيبة إلى الخطاب كذا قيل فعلى هذا يتحقق التلوين على تقدير كون الخطاب للنبي عليه السّلام مع أنه بحسب الظاهر على الأخير والقول بأن قوله على التلوين قيد لمجموع الاحتمالين بعيد نعم قول الفاضل المحشي في بيان التلوين حيث خوطب تارة كل واحد وتارة الكل انتهى يوهم ذلك إذ الأمر كذلك في صورة كون الخطاب له عليه السّلام والمراد أمته إذ عموم خطاب ألم تر على سبيل البدل . ( بالحكمة والوجه الذي يحق أن يخلق عليه وقرأ حمزة والكسائي خالق السماوات ) . قوله : ( يعدمكم ) أي المراد بالإذهاب الإعدام بقرينة ويأت بخلق جديد وإن كان مفهوم الإذهاب عاما له وللنقل من مكان إلى مكان آخر . قوله : ( ويخلق خلقا آخر مكانكم ) إما من جنس البشر أو من غيره على ما مر في سورة النساء لكن كلامه في أواخر سورة القتال يؤيد الاحتمال الأول . قوله : ( رتب ذلك على كونه خالقا للسموات والأرض استدلالا به عليه ) رتب يعني قوله : فإنه الغاية في البعد عن طريق الحق فإن أصل الكلام أن يقال إنهم بعدوا عن الحق لضلالهم عن طريق لأن البعد صفتهم في الحقيقة ثم عدل عنه ووصف به ضلالهم مجازا مبالغة في وصفهم بالبعد عن الحق ففيه من المبالغات والاختصاص ما بلغت غايتها وذلك ايقاع اسم الإشارة مبتدأ وتعريف الخبر ووصفه بالبعد وتوسيط ضمير الفصل قوله على التلوين أي على التنويع والتفنن في أساليب الكلام . قوله : استدلالا به عليه علة لقوله رتب أي رتب قوله عز وجل : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ